ابن أبي الحديد

275

شرح نهج البلاغة

وهي كلمة جارية مجرى المثل . ومراده على الرواية الثانية : من أبدى صفحته لنصره الحق غلبه أهل الجهل ، لأنهم العامة ، وفيهم الكثرة ، فهلك . * * * وهذه الخطبة من جلائل خطبه عليه السلام ومن مشهوراتها ، قد رواها الناس كلهم ، وفيها زيادات حذفها الرضى ، إما اختصارا أو خوفا من إيحاش السامعين ، وقد ذكرها شيخنا أبو عثمان الجاحظ في كتاب " البيان والتبيين " على وجهها ( 1 ) ، ورواها عن أبي عبيدة معمر بن المثنى . قال : أول خطبة خطبها أمير المؤمنين علي عليه السلام بالمدينة في خلافته ( 2 حمد الله وأثنى عليه ، وصلى على النبي صلى الله وآله 2 ) ، ثم قال : ألا لا يرعين ( 3 ) مرع إلا على نفسه . شغل من الجنة والنار أمامه ( 4 ) . ساع مجتهد [ ينجو ] ( 5 ) ، وطالب يرجو ، ومقصر في النار ( 6 ) ، ثلاثة . واثنان : ملك طار بجناحيه ، ونبي أخذ الله بيده ( 7 ) ، لا سادس . لك من ادعى ، وردي من اقتحم . ( 8 ) اليمين والشمال مضلة ، والوسطى الجادة ( 9 ) ، منهج عليه باقي الكتاب والسنة وآثار النبوة . إن الله داوى هذه الأمة بدواءين : السوط والسيف ، لا هوادة عند الامام فيهما . استتروا في بيوتكم ( 10 ) ، وأصلحوا ذات بينكم ( 11 ) ، والتوبة من ورائكم . من أبدى صفحته

--> ( 1 ) البيان والتبيين ( 2 : 50 - 52 ) ، ورواها أيضا ابن قتيبة في عيون الأخبار ( 2 : 236 ) . ( 2 - 2 ) البيان : " أنه قال بعد أن حمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه " . ( 3 ) البيان : " أما بعد فلا يرعين " . ( 4 ) في البيان : " فإن من أرعى على غير نفسه شغل عن الجنة والنار أمامه " ( 5 ) تكملة من البيان والتبيين ( 6 ) عند ابن قتيبة في العيون : " ساع سريع نجا ، وطالب بطئ رجاء ، ومقصر في النار هوى " . ( 7 ) البيان والعيون : " بيديه " ( 8 ) البيان : " فإن اليمين " . ( 9 ) الجادة : الطريق الواضح . ( 10 ) البيان : " استتروا بيوتكم " ، والعيون " فاستتروا ببيوتكم " . ( 11 ) البيان : " وأصلحوا فيما بينكم " .